صديق الحسيني القنوجي البخاري
60
أبجد العلوم
كونها لاحقة بلا واسطة أو بواسطة لها خصوصية بالتقديم أو بالمساواة . والبواقي تسمى أعراضا غريبة لعدم انتسابها إلى الذات نسبة قوية . وأما المتقدمون فقد ذهبوا إلى أن اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الغريبة التي لا يبحث عنها في ذلك العلم وعرّفوا العرض الذاتي بالخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته أو لما يساويه سواء كان جزءا لها أو خارجا عنها ، قيل : هذا هو الأولى ، إذ الأعراض اللاحقة بواسطة الجزء الأعم تعم الموضوع وغيره ، فلا تكون آثارا مطلوبة له لأنها هي الأعراض المعينة المخصوصة التي تعرضه بسبب استعداده المختص ، ثم في عدّ العارض بواسطة المباين مطلقا من الأعراض الغريبة نظرا ، إذ قد يبحث في العام الذي موضوعه الجسم الطبيعي عن الألوان مع كونها عارضة له بواسطة مبانيه وهو السطح . وتحقيقه أن المقصود في كل علم مدون بيان أحوال موضوعه ، أعني أحواله التي توجد فيه ولا توجد في غيره ولا يكون وجودها فيه بتوسط نوع مندرج تحته ، فإن ما يوجد في غيره لا يكون من أحواله حقيقة بل هو من أحوال ما هو أعم منه ، والذي يوجد فيه فقط لكنه لا يستعد لعروضه ما لم يصر نوعا مخصوصا من أنواعه كان من أحوال ذلك النوع حقيقة . فحق هاتين الحالين أن يبحث عنهما في علمين موضوعهما ذلك الأعم والأخص ، وهذا أمر استحساني كما لا يخفى . ثم الأحوال الثابتة للموضوع على الوجه المذكور على قسمين ، أحدهما : ما هو عارض له وليس عارضا لغيره إلا بتوسطه وهو العرض الأولي . وثانيهما : ما هو عارض لشيء آخر وله تعلق بذلك الموضوع بحيث يقتضي عروضه له بتوسط ذلك الآخر الذي يجب أن لا يوجد في غير الموضوع سواء كان داخلا فيه أو خارجا عنه إما مساويا له في الصدق أو مباينا له فيه ومساويا في الوجود . فالصواب أن يكتفي في الخارج بمطلق المساواة سواء كانت في الصدق أو في الوجود ، فإن المباين إذا قام بالموضوع مساويا له في الوجود ووجد له عارض قد عرض له حقيقة لكنه يوصف به الموضوع كان ذلك العارض من الأحوال المطلوبة في ذلك العلم لكونها ثابتة للموضوع على الوجه المذكور . واعلم أيضا أن المطلوب في العلم بيان إنية تلك الأحوال أي ثبوتها للموضوع سواء علم لميتها أي علة ثبوتها له أو لا . واعلم أيضا أن المعتبر في العرض الأولي هو انتفاع الواسطة في العروض دون الواسطة في الثبوت التي هي أعم . يشهد بذلك أنهم صرحوا بأن السطح من الأعراض الأولية للجسم التعليمي ، مع أن ثبوته بواسطة انتهائه وانقطاعه ، وكذلك الخط للسطح والنقطة للخط . وصرحوا بأن الألوان ثابتة للسطوح أولا وبالذات ، مع أن هذه الأعراض قد فاضت